اسماعيل بن محمد القونوي

107

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( وقيل لأنه يقصد به التعيش والتلذذ والركوب والمسافرة عليها قد يكون لأغراض دينية واجبة أو مندوبة أو للفرق بين العين والمنفعة ) لأنه يقصد به إشارة إلى ما ذكره صاحب الكشاف من أنه ذكر الركوب وبلوغ الحاجة باللام بخلاف الأكل والحمل وسائر المنافع لنكتة لأن ما دخله اللام غرض متعلق للطلب وجنس الركوب وبلوغ الحاجة كذلك لأن فيه واجبا ومندوبا تتعلق به إرادة الحكيم بخلاف الأكل وإصابة المنافع لأن منه ما هو مباح لا تتعلق به الطلب انتهى وكما يكون جنس الركوب منه واجب أو مندوب كذلك جنس الأكل والمنافع منه ما هو واجب ومنه مندوب كما اعترف به حيث قال لأن منه أي بعضه مباح فلا فرق بين الأشياء فيما ذكره وأيضا كما عرفت أن الأكل جيء باللام في سورة يس فكيف يقال على إطلاقه مباح لا يتعلق به الطلب فعلم مما ذكر أن ما ذكره الشيخان غير مطرد وليس بتام فالحمل على التفنن الذي هو من شعب البلاغة أحسن وكذا ظهر ضعف قوله أو للفرق بين العين والمنفعة إذ المراد بالعين المأكولة « 1 » وبالمنفعة ما سواه والغرض في الحقيقة يتعلق بالذات بالمنافع دون الأعيان وجه الضعف ما مر وأيضا تعلق الغرض بالأعيان أبلغ منه بالمنافع نظيره تعلق الحل والحرمة في الأعيان فإن علماء الحنفية ومنهم صاحب الكشاف ذهبوا إلى أنه حقيقة وفيه مبالغة كما بين أئمة الأصول ويشهد له العقول . قوله تعالى : [ سورة غافر ( 40 ) : آية 81 ] وَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ ( 81 ) قوله : ( دلائله الدالة على كمال قدرته وفرط رحمته ) أي فأي آية من تلك الآيات . قوله : ( فإنها لظهورها لا يقبل الإنكار ) أي لا ينبغي إنكاره وإنكارها مكابرة أشار به إلى أن الاستفهام للإنكار الواقعي للتوبيخ قوله من تلك الآيات أي الآيات المذكورة العقلية إشارة إلى ارتباطه بما قبله وأن الفاء للتفريع على ما قبله . قوله : ( وهو ناصب إذ لو قدرته متعلقا بضميره كان الأولى رفعه ) وهو أي قوله تنكرون ناصب أي والتقديم لاقتضائه الصدارة إذ لو قدرته متعلقا بضميره أي لو قلنا إن مفعول تنكرون ضمير حذف للقرينة وهي فأي آيات اللّه أي تنكرونه كان الأولى رفع فأي آيات اللّه على أنه مبتدأ خبره تنكرونه إذ النصب يقتضي ناصبا محذوفا بدون داع . والإرادة والصحيح إن المهم في الأنعام الركوب والحمل لا الأكل فلذلك جرد الأكل عن اللام . قوله : إذ لو قدرته متعلقا بضميره كان الأولى رفعه لأن النصب مقتضى للحذف والرفع ليس كذلك والأصل عدم الحذف .

--> ( 1 ) قيل أي ما يتعلق بالعين وهو الأكل فإنه يتعلق اتلاف العين وبين ما يتعلق بالمنفعة كالركوب فإتلاف المنفعة ففي كلام المصنف نوع مسامحة .